مدرسة النهضة الثانوية للبنات
اهلا بكم في منتدى مدرسة النهضة الثانوية للبنات

مدرسة النهضة الثانوية للبنات

منتدى تعليمي تثقيفي ترفيهي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
الموقع الرسمي لمدرسة النهضة الثانوية للبنات : www.nahdabanat.freetzi.com
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

انشط عضو في هذا الاسبوع  بسبوسة


أفضل موضوع لهذا الأسبوع هو ( شيخ العرب همام ) في ( تراث وموروثات )

حمدا لله على السلامة استاذ سيد عبدالكريم

كل عام وانتم بخير



شاطر | 
 

 ثلاثة أشياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Aswany
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد المشاركات : 1215
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: ثلاثة أشياء   الخميس 16 يناير - 7:29:06

ثلاثة أشياء
في إجازتي القصيرة التي قضيتها في أسوان مستمتعا بدفء شمسها وعليل هواءها ونقاء مياهها ورقة ابتسامة أهلها

ذهبت في أحد هذه المساءات لزيارة خالي الذي يعمل وكيلا للمدرسة الابتدائية التي تعلمت فيها .. ذهبت يطوقني الحنين لسماع آخر قصائده وكان لي أن أطلق عليه شاعر العائلة .. ذهبت وكلي أمل بأن يكون قد خرج من حزنه الأخير بعد وفاة زوجته منذ عام مضى وكان قد فاجئني بمرثية من أروع ما قرأت في كتب الشعر .. ذهبت وكأني أتصيد لحظات غفلته وأسرق كتابا من كتبه التي لا يفرط فيها بسهولة .
إن خالي يعتبرني صديقه المقرب لأننا شركاء في كثير من الاهتمامات نحتسي الشاي بالنعناع سويا .. ونلعب الشطرنج معا .. نقرأ القصص ونعشق الأشعار وكل بدوره أقرأ أنا  له قصة ويسمعني هو قصيدة
وقف فجأة وقال لي
- سأحكي لك عجبا ولكن إياك أن تنسج من خيالاتك قصة تثير بها جمهور قراءك فأنا أعرفك تعمل من الحبة قبة ومن الموقف قصة ومن النملة فيلا !!!!!

ضحكنا سويا وقال لي شاخصا إلى بعيد ونحن نجلس في شرفة بيته نتنسم  هواءا لطيفا .. _   لقد حدث معي من شهر مضي أنه وصل لي على المدرسة خطاب يرشحني لتدريب مدته ثلاثة شهور  في الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية وكانت مدربتي هي نسخة مكررة الملامح من زوجتي الراحلة لا تفرق عنها إلا طولا .. وما أثار دهشتي يا ابن أخت أن أسمها هو نفس اسم زوجتي .. راق لي أن أمضي ساعات التدريب وكأنني في حلم جميل .. تقاطيعها بها طيبة غريبة وملامح تنم عن حسن أدب وتعاملنا نحن كبار المعلمين كتلاميذ في فصل في تؤدة وصبر شديدين .. خلت زوجتي عادت إلى الحياة حينما اقتربت مني يوما ونادت على اسمي عفوا دون كلمة أستاذ وكأنني سمعت اسمي من زوجتي .. تاقت روحي أن أعانق
ذكرياتي في شخصها ولكني تراجعت وأقنعت نفسي أن هذا يعتبر جحودا لذكرى زوجتي .. لكنها يا محمد ما فارقت خاطري .. صارت تطاردني في صحوي وفي نومي حتى أنني أحبب الذهاب إلى التدريب من اجلها بعد أن مللته أياما .. وأثناء فسحة لنا ينشغل فيها الزملاء بالتدخين وقراءة الجرائد وأكل شطائر الفول الساخنة اقتربت منها متظاهرا بأنني لم أفهم جزءا شرحته من دقائق وبعد أن شرحته بمنتهى الإخلاص قلت لها
- تصوري حضرتك بأن ابنتي الصغيرة ذات ألاثني عشر ربيعا هي التي تراجع لي ما تشرحين لنا
ضحكت ضحكة مكتومة وأنا أقول له
- حنالا يا خال عموما أنا فاهم فاهم
- اسمع فقط ولا تعلق وإلا
- تهددنى بعدما أخذت لبي وسرقت اهتمامى .. ماذا قالت؟!!
قالت بنفس نبرة الصوت المحببة الهادئة
- هذا جيل التكنولوجيا يا أستاذ
- وهل أطفال حضرتك أيضا يجيدون التعامل مع هذا الجهاز؟
- ما عندي أطفال لأنني لم أتزوج !!!
فرحت في داخلي فرحة طفلة ولكني ما تطفلت وسألتها كيف لهذا الجمال الهادئ والطيبة المفرطة ألا يصادف هوى زوج حتى ذلك السن .. مر اليوم وكنت في اليوم التالي بانتظار مفاجأة




في صباح اليوم التالي شعرت يا صديقي بأن جسمي تفتت إلى ألف قطعة ولا أستطيع الحراك وكأن غصة بحلقي لا أستطيع أن أنادي حتى على صغيرتي لتسقيني رشفة ماء حاولت أن أترضب ريقي وأتحامل على نفسي ونجحت في إيصال صوتي المنهك لها وجاءتني بالماء والظاهر أن بردا هجم على أوصالي الضعيفة وذهبت علا لمدرستها وتركتني وحيدا مع كوب ليمون دافئ ..

كانت ملاذي في الوحدة صورتها تتراءى لي في كل لفتة وتخيلت أنها تسأل عن سبب غيابي الآن وأفقت من لجة تخيلاتي على رنين هاتفي النقال .. من يكون ؟!! .. إنه رفيقي في التدريب أستاذ حسن يسأل عن سبب غيابي ولما وصله صوتي غائبا متعبا حتى عرف السبب .. كنت أود أن أسأله .. هل سألت عني ولكن أبت عليّ كرامتي أن أبوح بما يعتمل في صدري تجاهها حتى ولو لأقرب الأصدقاء .. وجدتني بعد انتهاء المكالمة أتخيل وجهها على الجدار المقابل لسريري وكأنها تربت على كتفي وتمسح حبات العرق على جبيني ..

نعم .. صورتها صارت على الجدار تطالبني بعبور جسر أحزانى والمرور فوق جراحي ومداعبة أمل جديد على الشاطئ الآخر ولكن هل سأستطيع .. لا بل السؤال الأوقع :
هل ستقبل هي بالارتباط برجل في خريف العمر تزوجت كبرى بناته وتعيش معه الأخرى في بيت تسكنه الذكريات ؟!!

مضيت يومي أفكر هل يجوز لرجل مثلي أن ينس حب العمر وعشرة السنين .. إن روح زوجة خالك رحمها الله ترفرف في المكان .. و لم تفارقني البتة .. كانت توقظني روحها لصلاة الفجر وتبقى معي حتى يتنفس الصبح وأذهب إلى العمل أجد صورتها تغتسل في أحداق الأطفال وأرى ابتسامتها على جدران المدرسة وعلى حيطان الفصول .. كيف لي أن أفارق هذا الوفاء أيها الخائن

- أنا يا خال ؟!!
- عيناك تقول وما المانع ؟!!
- نعــم ما المانع يا خال ؟!!
- عرفت بقى إنك خائن ؟!!
- نعم تنتهز فرصة انشغالي بالحكاية وتأكل حصاني
- هههههههههههههه

موانع كثيرة

قاطعته قبل أن يسرد موانعه الواهية في الهروب من الحب والفرار من شعور تملكه رغما عنه وأنا أطلب من علا أن تمدنا بمزيد من الشاي لأن دور الشطرنج طول زيادة وأبوها لا يقبل بالهزيمة الليلة والساعة تقترب من العاشرة قامت الفتاة على مضض لأننا أخذناها من متابعة مسلسلها اللعين وجاءت بالشاي ونثر خالي بعض الماء على أعواد النعناع ووضعها فيه ورشف أول رشفة وأكمل قائلا :
- والصب تفضحه عيونه

- وماذا بعد أيها الصب أقصد أيها الخال ؟!!!
بعد مرضي المفاجيء الذي تغيبت بسببه يومين وجدت على هاتفي رسالة من رقم غير مسجل في دليلي تقول لي : ألف سلامة على حضرتك
- أكانت هي من تقول يا خال ؟!!
- الرسالة هي التي تقول أيها المتسرع
- حسنا هل عرفت بعدها أنها هي من أرسلت الرسالة ؟!!
- نعم هي .. هل هدأت حيرتك
- ليس بعد .. طيب جميل .. وماذا بعد ؟!!!
الشيء الغريب أنه بعد هذه الرسالة تلاشت صورتها التي كانت تلازمني من على الجدار وحاولت استجمع ملامحها في ذاكرتي فلم استطع فقد تداخلت تقاطيعها مع ملامح زوجتي الراحلة وعادت علا من المدرسة وكانت قد مرت على علياء لتخبرها بأنني مريض ملازم للفراش لتقضي بعض شئون البيت ثم تعود لزوجها وطفليها .. دخلت عليّ علياء فتلاشت الصورة أكثر لأن علياء صورة مكررة من أمها .. وجدت أمامي ثلاثة صور لشخص واحد وظننت أن ذلك من هذيان البرد الذي ارتعدت له أوصالي .. وما أثار حجم غرابتي أكثر حين نادت عليّ علياء باسمي وهي متعودة على ذلك كما تعلم منذ طفولتها الأولى .. وجدت حروف اسمي كأنها تترد ثلاثة أضعاف ..

ذهبت علياء وتركتني نهبا للبرد وحيرتي .. قمت للصلاة وجاءني في المساء أبوك وعمك وابن عمك للزيارة وشعرت بأنني تعافيت قليلا ونمت ليلتها وحلمت حلما غريبا ولن أحكيه لك الآن حتى تعرف المفاجأة القاتلة التي كانت بانتظاري .. !!!!!

وذهبت في اليوم التالي للتدريب ووجدت الحزن والكآبة تخيم على وجوه الجميع .. لم يقل لي أحد حمدا لله على سلامتك لكنهم أخبروني بأن الجميع سيتوجهون للعزاء في الآنسة ( ..... ) التي توفاها الله منذ ساعات لأنها كانت تعانى من مرض السرطان ..

عرفت لحظتها لماذا تلاشت الصورة من على الجدار وتأكدت من أنها هي التي أرسلت لي الرسالة الأخيرة وذهبت معهم وأنا مكبل بالحلم الأخير الذي رأيت فيه زوجتي تسلم عليها بحرارة وتلفها برداء أبيض .. فرت دمعة من عيني رغما عنى ويتردد اسمي بصوتها وصوت زوجتي وصوت ابنتي الكبرى .. عدت للبيت وأنا أشير لعلا بأننا لابد أن ندهن جدران حجرتي باللون الأبيض.

انتهى إلى حين




لم تسألني بعد عن الثلاثة أشياء ؟!!!!
الحب بين الحلم والمستحيل







************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nahdaa.ahlamontada.net
 
ثلاثة أشياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النهضة الثانوية للبنات :: الأقسام العامة :: الأدبـاء يكتبــون-
انتقل الى: